الشيخ محمد إسحاق الفياض
221
المباحث الأصولية
المفترس ، هو صحة استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس إلا دعائي . والمفروض أن استعماله فيه بما أنه استعمال في معنى غير المعنى الموضوع له ، فيكون مجازا في الكلمة ، لا في أمر عقلي صرف من الاسناد والتطبيق . فبالنتيجة إن هذا الادعاء يحقق المجاز في الكلمة لا في الأمر العقلي . وثانيا : أن هذا الادعاء - أي ادعاء عينية المعنى المجازي للمعنى الحقيقي في مرحلة المفهوم وبالحمل الأولي - لا يخرج عن مجرد الادعاء ، ولا يكون أكثر من لقلقة اللسان ، لأن موطن هذا الادعاء إنما هو عالم المفهوم ، والمفروض أن مفهوم الرجل الشجاع مثلا في هذا العالم مباين لمفهوم الحيوان المفترس ، على أساس أن المفاهيم في عالم المفهومية متباينات كالموجودات في عالم الوجود ، ومع هذا ادعاء أن الرجل الشجاع مفهوما ، عين الحيوان المفترس كذلك في عالم المفهوم ، ادعاء لا يمكن صدوره عن عاقل ملتفت ، لأنه لا يكون أكثر من التلفظ بكلام لا معنى له ، ولا يمكن أن تترتب على هذا الادعاء صحة الاستعمال ، أي استعمال لفظ الأسد مثلا في مفهوم الرجل الشجاع لا حقيقة ولا ادعاء ، أما عدم صحته حقيقتا ، فلأنها مبنية على أساس العينية الواقعية ، والمفروض عدمها ، وأما عدم صحته ادعاء ، فلأنها مبنية على أن تكون بين المفهومين مناسبة توجب حدوث علقة وربط بين اللفظ والمفهوم المجازي بالتبع ، فإذا كانت بينهما مناسبة كذلك ، صح استعمال لفظ الأسد في مفهوم الرجل الشجاع ، كان هناك ادعاء العينية بينه وبين الحيوان المفترس أم لم يكن . وإن لم تكن بينهما مناسبة ، لم يصح الاستعمال وإن ادعي العينية بينهما في عالم المفهوم ، فإن ادعاء العينية لا يغير الواقع ، ولا يوجب توسعة العلقة الوضعية بين لفظ الأسد ومفهوم الحيوان المفترس حكما لكي تشمل مفهوم الرجل الشجاع أيضا ، ولا يكون مرجع هذا الادعاء إلى وضع جديد بين لفظ الأسد والرجل الشجاع ، فإنه خلف الفرض ، إذ لازم ذلك